الشيخ محمد الصادقي

77

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ » ( 26 : 14 ) فكما ان ضيق صدره كان بالنسبة لهذه الرسالة ، كذلك عدم انطلاق لسانه لأنه ربي عند فرعون وليدا ، وقتل من غواته نفسا ، وطبيعة الحال هنا تقتضي بتثاقل اللسان مهما كان فصيحا ، وبتكذيبه وهو أصدق الصادقين : « قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ . وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ، قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ . فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ » ( 26 : 22 ) . فقد يعقد لسان المتكلم الفصيح لعقد نفسانية أم خارجية ، فلا يسطع افصاحا لمرامه ، أو مضيا في مرامه ، أو يطلق لسان غير الفصيح ، وحتى المعقود اللسان أو الأخرس ، لطلاقة نفسية وتجاوب خارجي ، وموسى على سابقته ، بمجابهة فرعون أن قتل منه نفسا ، رغم تربيته الولادية عنده ، ما كاد ليفصح عما يروم ، صدا نفسيا عن إفصاحه ، وآخر خارجيا وجاه فرعون وغواته ، فلا بد له إذا من وزير تخفيفا عن وزره ، وشدا لأزره ، وردءا لكلامه . هذا وان كنا قد نصدق حسب الرواية هذه الحبسة العضوية إلى حين الرسالة ، حفاظا على حياة موسى ، ولكنها حلّت منذ الرسالة بدعائه المستجاب : « قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى » وقد تلمح « عقدة » منكرة دون « العقدة » انها تعني العقدتين وقد حلهما بإزالة الرثّة العضوية والضيقة النفسانية ، ثم بأخيه هارون ردأ يصدقه . ومن هنا يبدأ بتطلب سؤله الثاني في بنود ثلاث ليكتمل الأول في إنجاح رسالته . وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي 29 هارُونَ أَخِي 30 اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي 31